فخر الدين الرازي

47

المطالب العالية من العلم الإلهي

كل ما لا بد منه في كونه تعالى مؤثرا وموجدا ، ما كان حاصلا في الأزل [ كان « 1 » ] من جملة تلك الأمور : كونه تعالى مريدا لإحداث العالم ، وأنه تعالى [ كان « 2 » يريد إحداث العالم في وقت معين ، فيما لا يزال . فلهذا السبب اختص حدوث العالم بذلك الوقت . فإن قلتم فلم اقتضت إرادة اللّه تعالى إحداث العالم في ذلك الوقت [ المعين « 3 » ] دون ما قبله أو ما بعده ؟ فنقول الجواب عنه من وجوه : [ الوجه « 4 » ] الأول [ في الجواب « 5 » ] : أن نقول : لم لا يجوز أن يقال : [ إن « 6 » ] إرادة اللّه تعالى أوجبت . بحقيقتها المخصوصة تخصيص إحداث العالم بذلك الوقت المعين ، وتلك الإرادة ليس لها صلاحية اقتضاء إحداث العالم في وقت آخر ، وعلى هذا التقدير يسقط قول القائل : [ لم « 7 » ] تعلقت تلك الإرادة بإحداث العالم في ذلك الوقت المعين ، ولم تتعلق بإحداثه في سائر الأوقات ؟ لأن تلك الإرادة لما كانت بحقيقتها المخصوصة ، يجب تعلقها بإحداث العالم في ذلك الوقت المعين ، وامتنع تعلقها بإحداث العالم في غير ذلك الوقت ، وكان ذلك الوجود « 8 » المخصوص ، والامتناع المخصوص ، من لوازم ماهية تلك الإرادة ، وامتنع قول القائل : لم وقعت تلك الإرادة على ذلك الوجه المعين ، دون سائر الوجوه ؟ الوجه الثاني في الجواب : أن يقال : لم لا يجوز أن يقال : إنما تعلقت إرادة اللّه تعالى بإحداث العالم في ذلك الوقت المعين ، لأن إحداث العالم في ذلك

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ت ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) من ( ت ) . ( 5 ) من ( ت ) . ( 6 ) يقال : أراد اللّه ( ت ) . ( 7 ) من ( ط ) . ( 8 ) الوجوب ( ط ، س ) .